ابن خلدون
242
رحلة ابن خلدون
الرّميّة ، « 1101 » الناشر النّاسل ، « 1102 » ورويت لمرسلات السّهام المراسل ، « 1103 » ثم أفضى أمر الرماح إلى التشاجر والارتباك ، ونشبت الأسنّة في الدّروع نشب السمك في الشباك ، ثم اختلط المرعيّ بالهمل ، « 1104 » وعزل الرّدينيّ عن العمل ، وعادت السيوف من فوق المفارق تيجانا ، بعد أن شقّت غدر السّوابغ خلجانا ، واتحدت جداول الدّروع ، فصارت بحرا ، وكان التعانق فلا ترى إلا نحرا يلازم نحرا ، عناق وداع ، وموقف شمل ذي انصداع ، وإجابة مناد إلى فراق الأبد وداع ، واستكشفت مآل الصبر الأنفس الشّفّافة ، « 1105 » وهبّت بريح النصر الطلائع المبشّرة الهفّافة ، « 1106 » ثم أمدّ السّيل ذلك العباب ، وصقل الاستبصار الألباب ، واستخلص العزم صفوة اللّباب ، وقال لسان النصر : « ادخلوا عليهم الباب » ، فأصبحت طوائف الكفّار ، حصائد مناجل الشّفار ، فمغافرهم قد رضيت حرماتها بالإخفار ، « 1107 » ورؤوسهم محطوطة في غير مقام الاستغفار ، وعلت الرّايات من فوق تلك الأبراج المستطرقة والأسوار ، ورفرف على المدينة جناح البوار ، لولا الانتهاء إلى الحدّ والمقدار ، والوقوف عند اختفاء سرّ الأقدار . ثم عبرنا نهرها ، وشددنا بأيدي الله قهرها ، وضيّقنا حصرها ، وأدرنا بلآلئ القباب البيض خصرها ، وأقمنا بها أياما تحوم عقبان البنود على فريستها حياما ، « 1108 » وترمي الأدواح ببوارها ، وتسلّط النيران على أقطارها ، فلو لا عائق المط ، لحصلنا من فتح ذلك
--> ( 1101 ) الرميّه : الطريدة التي يرميها الصائد . ( 1102 ) الناشر : المعنز . والناسل : المسرع . ( 1103 ) يورى بالحديث : المرسل » عند المحدثين . وانظر فتح المغيث 1 / 67 وما بعدها . ( 1104 ) هو مثل ؛ والمرعيّ : الإبل التي لها راع ، والهمل : الضوال من النعم لا راعي لها . ( 1105 ) أنفس شفافة : فاضلة . ( 1106 ) الهفافة : السريعة المرور في هبوبها . ( 1107 ) أخفرت الرجل : إذا : نقضت عهده ، وذمامه . والهمزة فيه للإزالة ؛ أي أزلت خفارته . ( 1108 ) حام الطائر حول الماء حياما : دوّم ودار .